Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: كيف قال تعالى: (وحشرناهم) بلفظ الماضي وما قبله مضارعان، وهما قوله تعالى: (ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة) أي لا شيء عليها يسترها كما كان في الدنيا؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٢٩٨

عاقبة، وغير الله تعالي لا يثيب ليكون الله تعالي خيراً منه ثوبا؟

قلنا: هنا على الغرض والتقدير معناه: لو كان غيره يثيب لكان ثوابه أفضل، ولكانت طاعته أحمد عاقبة وخيراً من طاعة غيره.

* * *

فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَحَشَرْنَاهُمْ) بلفظ الماضي وما قبله مضارعان، وهما قوله تعالى: (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً) أي لا شيء عليها يسترها كما كان في الدنيا

؟

قلنا: للدلالة على أن حشرهم كان قبل التسيير وقبل البروز ليعاينوا تلك الأهوال وتلك العظائم، كأنه قال: وحشرناهم قبل ذلك.

* * *

فإن قيل: كيف قال تعالى: (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا) مع أنه أخبر أن الصغائر تكفر بأجتناب الكبائر بقوله تعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) ؟

قلنا: الأية الأولى في حق الكافرين بدليل قوله تعالى: (فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ) والمراد بهم هنا الكافرون، كذا قاله مجاهد، وقال غيره: كل مجرم في القرآن فالمراد به الكافر، والآية الثانية المراد بها المؤمنون لأن اجتناب الكبائر لا يكون متحققاً مع وجود الكفر.

الثانى: لو ثبت أن المراد بالمجرم مطلق الذنب لم يلزم التناقض لجواز أن تكتب الصغائر ليشاهدها العبد يوم القيامة، ثم تكفر عنه