Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: كيف قال يوسف ﵊: (توفني مسلما) وهو يعلم أن كل نبى لا يموت إلا مسلما؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٢٢٦

إخراجه) من الجب وهو أعظم نعمة، لأن وقوعه في الجب كان أعظم خطراً؟

قلنا: إنما ذكر هذه النعمة دون تلك النعمة لوجوه، إحداها: أن منحة السجن ومصيبته كانت أعظم لطول مدتها، فإنه لبث فيه بضع سننين.

وما لبث في الجب إلا مدة يسيرة، الثانى: أنه إنما لم يذكر الجب كيلا يكون في ذكره توبيخ وتقريع لأخوته بعد قوله لهم: (لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ) ، الثالث: أن إخراجه من السجن كان مقدمة لملكه وعزه، فلذلك ذكره، وخروجه من الجب كان مقدمة الذل والرق والأسر فلذلك لم يذكره. الرابع: أن مصيبة السجن كانت أعظم عنده لمصاحبته الأوباش والأرذال وأعداء الدين، بخلاف مصيبة الجب فإنه كان مؤنسه فيه جبريل وغيره من الملآئكة عليهم الصلاة والسلام.

* * *

فإن قيل: كيف قال يوسف ﵊: (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا) وهو يعلم أن كل نبى لا يموت إلا مسلما

؟

قلنا: يجوز أن يكون قد دعا بذلك في حال غلبة الخوف عليه غلبة أذهلته عن ذلك العلم في تلك الساعة، الثانى: أنه دعا بذلك حال علمه إظهاراً للعبودية والافتقار وشدة الرغبة في طلب سعادة الخاتمة وتعليماً للأمة.

* * *

فإن قيل: كيف يجتمع الإيمان والشرك، وهما ضدان حتى قال تعالى: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) ؟