Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: قوله تعالى: (لاعاصم اليوم من أمر الله) لا يناسبه المستثنى في إلظاهر، وهو قوله: (إلا من رحم) لأن المرحوم معصوم فظاهره يقتضى لا معصوم إلا من رحم، أي لا مععوم من الغرق بالطوفان إلا من ﵀ بالانجاء في السفينة؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٢٠٠

آخر، فجيء بواو الابتداء، وفى قصة هود ﵊ لم يقح بينهما فصل، فلم يحتج إلى واو الابتداء، هذا ما وقع لي فيه، والله تعالى أعلم.

* * *

فإن قيل: قوله تعالى: (لاعَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) لا يناسبه المستثنى في الظاهر، وهو قوله: (إِلَّا مَنْ رَحِمَ) لأن المرحوم معصوم فظاهره يقتضى لا معصوم إلا من رحم، أي لا مععوم من الغرق بالطوفان إلا من ﵀ بالانجاء في السفينة

؟

قلنا: عاصم هنا بمعنى معصوم كقوله تعالى: (من مآء دافق) أي مدفوق، وقوله: (فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ) أي مرضية، وقول العرب:

سر كاتم أي مكتوم.

الثانى: أن معناه لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم أي إلا الراحم، وهو الله تعالى، وليس معناه إلا المرحوم.

فكأنه قال: لا عاصم إلا الله، الثالث: أن معناه لا عاصم اليوم من أمر الله إلا مكان من رحم الله من المؤمنين ونجاهم، وهو السفينة.

ويناسب هذا الوجه قوله تعالى: (وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) ، وهذا لأن ابن نوح لما جعل الجبل عاصما من الماء رد نوح ﵊ عليه ذلك، ودله على العاصم وهو الله تعالى، أو المكان الذي أمر الله بالالتجاء إليه وهو السفينة.