Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: كيف قال تعالى: (ولا ينفقونها في سبيل الله) والمذكور الذهب والفضة فأعاد الضمير على أحدهما؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ١٦٦

فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) والمذكور الذهب والفضة فأعاد الضمير على أحدهما

؟

قلنا: أعاد الضمير على الفضة لأنها أقرب المذكورين، أو لأنها أكثر وجودا في أيدى الناس، فيكون كنزها أكثر، ونظيره قوله تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ) .

الثاني: أنه أعاد الضمير على المعنى، لأن المكنوز دنانير ودراهم وأموال، ونظيره قوله تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا)

لأن كل طائفة مشتملة على عدد كثير، وكذا قوله تعالى: (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ)

يعنى المؤمنين والكافرين، الثالث: أن العرب إذا ذكرت شيئين يشتركان في المعنى تكتفى بإعادة الضميرعلى أحدهما استغناء بذكره عن ذكر الآخر لمعرفة السامع باشتراكهما

فى المعنى (ومنه قول حسان بن ثابت) :

إن شرخ الشباب والشعر الأسود. . . مالم يعاص كان جنونا.

، ولم يقل مالم يعاصيا وقول الآخر:

فمن يك أمس بالمدينة رحلة. . . فإنى وقيار بها لغريب