Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: كيف قال: (إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون) وهو ﵊ كان نذيرا وبشيرا للناس كافة، كما قال تعالى: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) ؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ١٥١

قلنا: المثل في السورة وإن ضرب لبلعام، ولكن أريد به كفار مكة كلهم، لأنهم صنعوا مع النبي ﷺ بسبب ميلهم إلى الدنيا وشهواتها من الكيد والمكر ما يشبه فعل بلعام مع موسى ﵊.

الثانى: أن "ساء مثلا القوم " راجع إلى قوله تعالى: "ذلك مثل القوم " لا إلى أول الآية.

* * *

فإن قيل: كيف قال: (إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) وهو ﵊ كان نذيراً وبشيراً للناس كافة، كما قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا)

؟

قلنا: المراد بقوله تعالى: "لقوم يؤمنون " لقوم كتب لهم في الأزل أنهم يؤمنون، وإنما خصهم بالذكر لأنهم هم المنتفعون بالإنذار والبشارة دون غيرهم، فكأنه نذير وبشير لهم خاصة، كما قال تعالى: (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا)

ويجوز أن يكون متعلق النذير محذوفاً تقديره: إن أنا إلا نذير للكافرين وبشير لقوم يؤمنون، فاستغنى بذكر أحدهما عن الآخر كما استغنى بالجملة عن

التفصيل في تلك الآية، لأن المعنى وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا للمؤمنين ونذريرا للكافرين.

* * *

فإن قيل: كيف قال الله تعالى حكاية عن آدم وحواء: (جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا)

وقال: (فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)