Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: كيف الجمع بين قوله تعالى: (ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون) أى أهلكنا وقوله تعالى: (فأخرجناهم من جنات وعيون (٥٧) وكنوز ومقام كريم (٥٨) كذلك وأورثناها

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ١٤٥

قلنا: ما سموها آية لاعتقادهم أنها آية، بل حكاية لتسمة موسى ﵊ على طريق الاستهزاء والسخرية.

* * *

فإن قيل: كيف الجمع بين قوله تعالى: (وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) أى أهلكنا وقوله تعالى: (فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٥٨) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا

بَنِي إِسْرَائِيلَ) ؟

قلنا: معناه ودمرنا أي أبطلنا ما كان يصنع فرعون وقومه من المكر والكيد في حق موسى ﵊، (وما كانوا يعرشون) أي يبنون من الصرح الذي أمر فرعون هامان ببنائه ليصعد بواسطته إلى السماء، لأن التدمير يكون بمعني الاهلاك ويكون بمعنى الابطال.

وقيل: هو على ظاهره لأن الله تعالى أورث ذلك بنى اسرائيل مدة ثم دمره جميعه.

* * *

فإن قيل: قوله تعالى: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ)

قوله: "وفى ذلكم " إن كان إشارة إلى الإنجاء فليس فيه بلاء، بل هو محض نعمة، وإن كان إشارة إلى

القتل والأسر فإضافته إلى آل فرعون لقوله تعالى: "وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ "

من آل فرعون عظيم أشد مناسبة لسياق الآية وهو الامتنان، ولهذا قال: " يقتلون ويستحيون " فأضاف إليهم الفعلين؟

قلنا: البلاء مشترك بين النعمة والمحنة، لأنه من الابتلاء وهو