أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل
وتحرك فاكتفى بأحدهما اختصاراً لدلالته على مقابله كما في قوله تعالى: (سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) أي والبرد.
* * *
فإن قيل: كيف قال: (وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ) ولم يقل وهو ينعم ولا ينعم عليه، وهذا أعم لتناوله الاطعام وغيره؟
قلنا: لأن الحاجة إلى الرزق أمس فخص بالذكر.
الثانى: أن كون المعبود أكلا متفوطا أقبح من كونه منعما عليه، فلذلك ذكره.
* * *
فإن قيل: قوله تعالى: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً) يقتضى أن يسمى الله تعالى شيئاً ولو صح ذلك لصح نداؤه به كالحى والقيوم ونحوها
؟
قلنا: صحة ندائه تعالى مخصوصة بما يدل على المدح، وصفة الكمال كالحى والقيوم ونحوها، لا بكل ما يصح اطلاقه عليه، ألا ترى أن الموجود والثابت يصح اطلاقه عليه ﷾، ولا يصح نداؤه به كذا هذا.
* * *
فإن قيل: استشهاد المدعى بالله لا يكفى في صحة دعواه وثبوتها شرعاً حتى لو قال المدعى: الله شاهدى، لا يكفيه هذا، فكيف صح ذلك من النبى ﷺ، حيث قال: (قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) ؟
قلنا: إنما لم يصح ذلك من غير النبى ﷺ لأنه لا يقدر على إقامة الدليل على أن الله تعالى يشهد له، والنبى عليه