Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: كيف قال: (ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون) .

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ١١

أثبت لهم العلم أولا مؤكدا بلام القسم ثم نفاه عنهم؟

قلنا: المثبت لهم أنهم علموا أن من اختار السحر ما له في الآخرة من نصيب، والمنفي عنهم أنهم لا يعلمون حقيقة ما يصير إليه من يخسر الآخرة، ولا يكون له نصيب منها، فالمنفى غير المثبت فلا تنافى.

* * *

فإن قيل: كيف قال: (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)

.

وأنما يستقيم أن يقال هذا خير من ذلك إذا كان في كل واحد منهما خير، ولا خير في السحر؟

قلنا: خاطبهم على اعتقادهم أن من تعلم السحر خيرا نظراً منهم إلى حصول مقصودهم الدنيوى به.

* * *

فإن قيل: كيف قال هنا: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا) . وقال في سورة ابراهيم ﵊: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا) .

قلنا: في الدعوة الأولى كان مكاناً قفراً فطلب منه أن يجعله بلداً وأمناً، وفى الدعوة الثانية كان بلدا غير أمن فعرفه وطلب له الأمن، أو كان بلداً آمناً فطلب له ثبات الأمن ودوامه، وكون هذه السورة

مدنية وسورة إبراهيم مكية لا تنافى في هذا لأن

الواقع من إبراهيم ﵊ بلغته على الترتيب الذي قلنا