Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: كيف قال هابيل لقابيل: (إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك) أى تتصرف بهما، مع أن إرادة السوء والوقوع في المعصية للأجنبي حرام فكيفه للأخ؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ١٠٢

قبل فلم تقتلنى؟

* * *

فإن قيل: كيف قال هابيل لقابيل: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) أى تتصرف بهما، مع أن إرادة السوء والوقوع في المعصية للأجنبي حرام فكيفه للأخ

؟

قلنا: فيه إضمار حرف النفى تقديره: أنى أريد أن لاتبوء بإثمى وإثمك، كما في قوله تعالى: (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) .

أى أن لا تميد، وقوله تعالى: (قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ)

يعنى لا يزال تذكر يوسف، وقال امرئ القيس:

فقلت يمين الله أبرح قاعداً

ولو قطعوا رأسى لديك وأوصالى)

الثانى: أن فيه حذف المضاف تقديره: أنى أريد انتفاء أن تبوء بإثمى وإثمك، كما في قوله تعالى: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْل) أي حب العجل.

الثالث: أن معناه أنى أريد ذلك إن قتلنى لا مطلقاً.

الرابع: إنه كان ظالماً وجزاء الظالم تحسن ارادته من الله تعالى فتحسن من العبد أيضاً.

* * *

فإن قيل: قوله تعالى: (فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) يدل على أن قابيل كان تائبا لقوله ﵊: "الندم التوبة " فلا