إبطال التأويلات - ط غراس
ويخالف، وكتب ذلك عليه قبل أن خلقه (١) عرفنا ما سبق من قضائه، وأنه هكذا خلقه على ما علم منه.
قيل: هذا غلط لما بيَّنا أنه يسقط فائدة التخصيص بآدم، لأن ولد آدم مخلوق على ما سبق قضائه من الشقاء والسعادة، ولأنه قد روي في لفظ آخر "خلق آدم على صورة الرحمن".
فإن قيل: عود الهاء على آدم أولى، لأنه أقرب المذكور.
قيل: الهاء قد تعود تارة إلى الأقرب، وتارة إلى الأبعد، قال تعالى ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ﴾ [الفتح: ٩] فالهاء في قوله ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ عائدة على اسم الله تعالى، وإن كان أبعد في اللفظ، وذكر الرسول أقرب ولأنه لو قال قائل: ولد لفلان، ولد على صورته، عقل من ذلك صورة الأب، وإن كان هو الأبعد في الخطاب، ولم يرجع ذلك إلى صفة الولد وإن كان هو الأقرب.
٧٢ - وقد صرح أحمد بإبطال القول أن الهاء عائدة على آدم، فقال في رواية أبي طالب: من قال إن الله خلق آدم على صورة آدم، فهو جهمي، وأي صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه (٢)؟
٧٣ - وقد ذكره عبد الرحمن بن منده في كتاب "الإسلام" فقال قال أبو إسحق إبراهيم بن أحمد بن فراسٍ (٣) في كتابه عن حمدان بن علي قال سمعت