وقد أمر الله نبيه ﷺ أنْ يَستعيذَ به من شَرِّ حاسدٍ إذا حَسَد، أنا أعوذُ بالله من ذلك، وليس للحاسد إلا ما حسد، وقد مَنَع الله ﷿ عن قبول قول المدَّعي، حتى يأتي على قوله ببرهان (١).
فاعلم رحمك الله أنَّ الدَّعوى بلا بَيِّنهٍ، لا تُوجب صدقَ مُدَّعيها، وحذَّر الله ﷿ من قبول قولِ الفاسق، وأمر بالتَّثبت في خبره، فقال تعالى ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦].
ونهى جل وعز عن التجسس والغيبة، فقال ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: ١٢] وخبَّر جَلَّ ثَنَاوُه أنَّ بعض الظَّنِّ إثم (٣)، وأعلم تعالى أنَّ الظن لا يُغني من الحَقِّ شيئًا (٤).