Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس "فصل فيه جمل الصفات التي تفرقت في الكتاب" فصل

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٦٩٩

وقد أمر الله نبيه ﷺ أنْ يَستعيذَ به من شَرِّ حاسدٍ إذا حَسَد، أنا أعوذُ بالله من ذلك، وليس للحاسد إلا ما حسد، وقد مَنَع الله ﷿ عن قبول قول المدَّعي، حتى يأتي على قوله ببرهان (١).

وقال ﷺ "لو يُعْطَى النَّاسُ بدَعْوَاهُم، لادَّعَي أُنَاسْ دِمَاءَ ناسٍ وأَمْوالهم" (٢).

فاعلم رحمك الله أنَّ الدَّعوى بلا بَيِّنهٍ، لا تُوجب صدقَ مُدَّعيها، وحذَّر الله ﷿ من قبول قولِ الفاسق، وأمر بالتَّثبت في خبره، فقال تعالى ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦].

ونهى جل وعز عن التجسس والغيبة، فقال ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: ١٢] وخبَّر جَلَّ ثَنَاوُه أنَّ بعض الظَّنِّ إثم (٣)، وأعلم تعالى أنَّ الظن لا يُغني من الحَقِّ شيئًا (٤).

وقال ﷺ: "إيَّاكُم والظَنّ فإنَّه يكذب" (٥).

٣٠٩ - وقال "مَا ظَنَنْتُم فلا تُحَقِّقوا" (٦).