قالوا: فقد نصَّ على أنَّ الرَّحمة مخلوقة، وإن كانت من صفاته!
والجواب: إنَّ الخَلْقَ واقع على أسبْاب الرحمة، لأنَّ الرحمة التي هي صفة الله تعالى، هي التَّعَطُّف والتكرم والمغفرة، وأسبابها هو فعل الطاعات والقُربِ التي توجد من جهة العبد، فأسبابها متسعة، وذلك مخلوق (٢).
وقوله: "فإذا كان يوم القيامة، كمَّلها بهذه الرحمة" معناه: أنَّه يكمل لهم ثواب تلك الأسباب كلها، بفعل السَّببِ الواحد، الذي أنزله تَكَرُّمًا منه وتفضلًا به.
ونظير هذا الإيمان الذي هو صفته (سبحانه) كالإيمان بوحدانيته وبصفاته، هو قَدِيمٌ، والهداية التي تحصل للعبد فيتوصل بها إلى ذلك الإيمان، هي غير الإيمان وهي محدثة، لأنَّ الهداية في انشراح الصدر بالإيمان، وذلك غير الإيمان (٣).