Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس "فصل فيه جمل الصفات التي تفرقت في الكتاب" فصل

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٦٨٩

أحدهما: أنَّه لا يمتنع أنْ تكون هذه الصِّفَات مُشْتقَّة من أفعالٍ لم توجد، ويكون موصوفًا بها قبل وجود الفعل لتحقق الفعل منه، كقولهم: سيف قطوع، وإنْ لم يوجد القطع منه، لتحقق القطع منه، وكذلك قولهم: خُبز مُشِبع، ومَاء مُرْوي، كلُّ ذلك يوصف به وإن لم يوجد الفعل لتحقق الفعل، وكذلك قولهم: رَجَلٌ مُسَافر، ورجل حَاج، وإن لم يوجد ذلك منه.

ولا يصح قولهم: إنَّ ذلك مجاز، لأنَّ الأصل في كلامهم الحقيقة، فمدّعي المجاز يحتاج إلى دليل (١) والذي يُبَيِّنُ أن هذا الكلام حقيقة أن المجاز يصح نفيد عن المسمَّى، كما يصح نفى تسمية الأب عن الجَدِّ، والحقيقة لا يصح نفيها كما لا يصح الأُبَّوة عن الأب الأدنى، وقد ثَبَتَ أنَّ لا يصح النفي عن السيف القاطع، وعن الماء المروي، وعن الخبز المشبع، قبل وجود الفعل منه، فدلَّ على أنَّه حقيقة (٢).

والثاني: أنَّ تعلق هذه الصِّفات بمفعول لا يمنع وصفه بها في القِدم، كما وصفناه بالمحبة لمن علم أنَّ يوافي بالإيمان وبعضه لمن علم أنَّ يُوافي بالكفرِ