ويجوز وصفه بأنَّه "عَامِل وصَانع" لأنه قد عمل فعله وصنعه (١)، ولا يجوز وصفه بأنه مكتسب، لأنَّ معنى الكَسْبِ هو القَادر على ما وُجِدَ بذاته، بقدرةٍ مُحدثة، والله يتعالى عن وُجود الحوَادِث بذاته (٢)، وعن كونه قادرًا بقدرة محدثه، ولأنَّ وصف الكسب يُفيد ما تمسُّ الحَاجة إليه، ويُجتلبُ به النَّفع ويدفع به الضرر، ولذلك يقال: عَبدٌ كَسُوب، ورجَلٌ كسُوب، إذا كان ينتفع بتصرفة.
ويجوز وصفه بأنه "مُصيبٌ" على معنى أنَّ أفعاله كلها غير متفاوتة عليه، بل واقعةٌ بحسب قصده وإرادته، ويجوز وصفه بذلك على معنى أنَّه عالمٌ بها وبكيفية حدوثها وحقائقها وأوصافها، وإنْ لم يقع شيءٌ منها مع الجهل به، ويجوز وصفه بذلك على معنى أنَّ جميع أفعاله مُحْكَمة مُتْقَنة من حيث خَلقها كذلك، وقصدها على ما هي عليه، وجوز وصفه بذلك على معنى أنَّه مُحِقٌّ في فعلها، غير مُتَعَدٍّ في شيء منها، ولا متجاوز به حَدًّا ورَسْمًا (٣).