Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس "فصل فيه جمل الصفات التي تفرقت في الكتاب" فصل

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٦٧٤

وذلك ممتنعٌ عليه سبحانه، لكن الشَّرع قد وَرَدَ بإطلاق ذلك عليه (١).

وأمَّا القسم الثاني: من امتناع وصفه به وإنْ ثَبَتَتْ (٢) مَعَانيه نحو فقيه وعَاقِل وفَطِن وذَكي وفَهِم ومُتحقق، لأنَّ جَميع ذلك معناه: أنَّه عالم لا يَنسى، وفَاضل معناه: أنَّه ذُو فضل في علمه وقُدرته وتدبيره وحكمته، وكذلك "مُوَقَّر" معناه معنى فاضل، وكذلك "عَتيق" معناه: القِدَم وهو موصوف بالقدم، وكذلك "طبيب" معناه عالم ولهذا يقال: فلان طبيب بهذا الأمر، أيْ عالم (٣).

وإنَّما أمتنع من تسميته بذلك لمنع الشَّرع ولمعانٍ (٤) أُخَر، هو أنَّ الفِقْه هو علم العالم بما لم يكن عالمًا به من قبل، ولذلك يُقال: فَقِه الشيء، إذا علم عِلمْه بعد أنْ لم يكن عالمًا به.

والعقل يُفيد العلم المانع للنَّفس من مُوَاقَعة ما تدعوا إليه من فعل القبيح، والله سبحانه ليس بذي طَبْعٍ، ولا داعٍ إلى فعل يمنعه العلم بقبحه عن فعله.

والِفْطنَة تنبيه على علم ما لم يكن مَعلومًا، وسُرْعَة أَخْذِ العِلم لما لم يكن الأَخْذ (٥) عالمًا به، وذلك مستحيل في صفته.