Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس "فصل فيه جمل الصفات التي تفرقت في الكتاب" فصل

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٦٦٧

وهذا بعيد، لأنَّ الجبار غير الإجْبَار (١).

وقد أنكر أحمد القول بأنَّ الله أَجْبَرَ العِبَاد على الطاعات.

وقيل: الجبار مَأخوذ من الجبر، والجبر هو الإصلاح لأمر نفسه أو أَمر غيره، وهذه صِفَتُه سبحانه.

وأما وَصْفُه سبحانه بأنَّه "مُتَكَبِّر" معناه عن النَّقائصِ التي تعود لخلقه، وعن التَّشبه والمقايسة بهم، وقيل معناه: ملك (٢).

وأَمَّا وصفه تعالى بأنَّه "بَارِئ" فمعناه: الخالق، يُقال بَرَأَ الله الخلق يبرئهم، والبَريَّة الخلق (٣) ومثل البارئ "الذارئ" وهو الخالق يقال: ذَرَأ اللهُ الخلق، ومنه قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأعراف: ١٧٩] أي: خلقنا والذُّرِّية منه بأنَّها خَلْق لله وقوله ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [المؤمنون: ٧٩] وأما وصفه تعالى بأنَّه مُصوِّرٌ، فمعناه خَالِقُ، ومنه قوله تعالى ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] (٤)، والمراد به أحسن المصورين تصويرًا أو تقديرًا، وليس المراد به أحسن المحدثين إحداثًا وإيجادًا، لأنَّ الحدوث والوجود في كلِّ حادثٍ موجود على صفةٍ واحدةٍ غير مختلفة، "وأحسن" حرف مُبالغة، وإنَّما يدخل ذلك فيما اختلفت صفته، وتَفَاضلت وتزايدت، وذلك محله في صفة الحدوث والوجود (٥).