أَمَّا قوله "كنت سمعه وبصره ويده ورجله"معناه: كنت له في العَوْنِ والنُّصْرة، كبصره ويده ورجله التي هي عون له على البَطش، كما قال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] بالنُّصرة والعَون.
والذي يدل عليه ما تقَدمَّ في أَوَّلِ الخبر من قوله "من عَادىَ لي وليًا فقد آذنته بالحرب" فاقْتَضىَ ذلك أنَّ من أَطَاعه بكثرةِ النَّوافل، كنتُ له عَونًا وناصرًا (١).
وأَمَّا قوله "ما تَرَددت عَنْ شيئٍ ترددي عنْ نَفْسِ المؤْمنِ" لا يمتنع حمله على ظاهره، وأنَّه صِفَة له، لا على معنى التَّردُّدِ الذي هو الفِكْرِ والتَّأمل، بل نُطلق القول فيه كما أطلقنا القولَ في الغضب، لا على معنى نُفُور الطَّبع، والرِّضَا لا على معنى مَيْلِ الطَّبع، بل أطلقنا صفته بذلك، كذلك ها هنا (٢).