إبطال التأويلات - ط غراس
٥٤٩ - قد أَطْلَقَ أحمد القول بذلك في رواية المروذي، وقد ذُكر له قول ابن المبارك: نَعْرِفُ الله على العَرْش بحدّ، فقال أحمد: بلغني ذلك، وأعجبه.
٥٥٠ - وقال الأثرم: قلت لأحمد: يحكى عن ابن المبارك: نعرف ربنا في السَّماء السَّابعة، على عرشه بحدّ، فقال أحمد: هكذا هو عندنا (١).
٥٥١ - ورأيت بخط أبي إسحاق أنا أبو بكر أحمد بن نصر الرفا قال: سمعت أبا بكر بن أبي داود سمعت أبي يقول: جَاء رجل إلى أحمد بن حنبل، فقال له: للَّه ﵎ حَدُّ؟ قال: نعم لا يَعْلمه إلا هُو، قال ﵎: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥] يقول: مُحْدِقيَن. فقد أطلقَ أحمد القول بإثْباتِ الحدِّ لله تعالى.
٥٥٢ - وقد نفاه في رواية حنبل فقال: نحنُ نُؤمن بأن الله على العرش، كيفَ شَاء وكما شَاء، بلا حَدٍّ ولا صِفَةٍ يَبْلُغُها وَاصِف أو يحدُّه أَحَد.
فقد نفى الحَدَّ عنه على الصِّفة المذكورة، وهو الحد الذي يعلمه خلقه.
والموضع الذي أطلقه محمول على معنيين:
أحدهما: على معنى أنَّه تعالى في جهة مخصوصة، وليس هو تعالى ذاهِب في الجهات الستة، بل هو خَارج العالم مُمَيَّز عن خَلْقِه، مُنْفَصِل عنهم غير دَاخل في كل الجهات!.