وأنَّه في ذلك، وهذه الأشياء أمْكِنَة في أَنفُسها، فَدَلَّ على أنَّه في مكان (١).
فإذا أثَبَتَ أنَّه على العَرش، وأنَّه في جهةٍ، فهل الإستواء من صِفَات الذَّات؟ قياس قول أصحابنا أنَّه من صفات الذَّات، وأنَّه موصوف بها في القِدَم وإنْ لم يكن هناك عَرْشًا موجودًا والتَحَقَّقَ وجود ذلك منه في (٢).
الثاني: لأنهم قد قالوا: خالق ورازق موصوف به فيما لم يَزل، ولا مخلوق ولا مرزوق، لتحقّق الفعل من جهته.
وقد تقول العرب: سَيْف قَطُوع، وخبز مُشبع، ومَاء رَوِيّ، وإنْ لم يُوجد منه القَطْع لتحقق الفعل منه.
واستدل بعض أَصحابنا لأنَّه موصوف في الأزل بالربوبية ولا مربوب، وبالإلهية ولا مَألْوُه، وعلى قِيَاس هذا النَّزُول إلى السماء، والمجيء في ظُلَلٍ من الغَمام، وَوَضع القَدَمِ في النَّار (٣).