إبطال التأويلات - ط غراس
للخلق، والكلامُ معنىً قائم في نفسه (١).
قالوا: ويحتمل أنْ يكون معناه أنَّه سَمَّى العبارة عن كلامِ اللهِ تعالى كلامَ الله، كما تُسمَّى الدلالة على الشيء باسمه، وكما أن الشيء الواقع عن القُدرة، والكائن عن الرحمة رحمة، فيكون معنى قوله "بما شَبَّهْتَ صَوتَ رَّبك" معناه: بما شبهت العبارة عنه والدلالة عليه.
وهذا غلط، لوجوهٍ قد ذكرناها في الكتاب المفْرد بالكلام في القرآن (٢)، ودلَّلْنَا على إثبات الحَرف والصوت، بأشياء كثيرة من الكتاب والسّنة والإعتبار بما فيه كفاية.
فالكتاب قوله تعالى ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [القصص: ٣٠]، وقال في سورة النمل ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨) يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩)﴾ [النمل: ٨ - ٩] وقال