Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس الفصل الثاني [حديث آخر]

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٥١٠

فإن قيل: محمد بن كعب وَقَع إليه كتب من يهود قريظة، فكان ينظر فيها فيروى عنها، وقيل: إن الذي رواه عنه زمعة وسلمة بن وهرام وعكرمة وكلهم ضعفاء (١).

قيل: هذا غلطٌ، لأن الحديث الذي رويناه غير موقوفٍ على محمد بن كعب، وإنما رواه عن عمر بن عبد العزيز وهو من أعيان التابعين وعلمائهم.

ولو كان موقوفًا على محمد بن كعب لم يضر أيضًا، لأنَّ محمد بن كعب من العلماء الثقات، روى عن ابن عباس وعن جابر وغيرهما من الصحابة، ولا يجوز أنْ يُظَن به أنَّه يروى في شرعنا ما هو باطلٌ منسوخ، ويجب أنْ يُحسن الظن فيه (٢).

ولأنَّا قد بينَّا فيما تقدم أنْ سائر الشرائع لا تختلف فيما يتعلق، بصفات الله تعالى.

وأمَّا قولهم: رواه زمعة وسلمة وعكرمة وهم ضعفى (٣)، فلا يصح لأنَّ الإسناد الذي رويناه من طريق محمد بن كعب ليس فيه واحد من هؤلاء، وإنما ذلك في حديث ابن عباس، وقد ذكرنا طريق إسناد محمد بن كعب مع أن هؤلاء ثقات عدول، لا نعلم أحَدًا أطعن عليهم ولا قدح في عدالتهم ولا امتنع من الرواية عنهم.