Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس [إثبات صفة "الحياء" لربنا جل شأنه] [حديث آخر]

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٤٨٠

فأعماه، لأنَّ كَانَ أشد كراهية للموتِ من موسى، وذلك أنَّه قال: اللهم إنْ كنت صَارفًا هذه الكأس عن أحَدٍ فاصْرِفْها عني.

قيل: هذا غلطٌ، لأنَّه ما كان يمتنع مثل ذلك في حق عيسى لو وجد.

وقد أثبته قومٌ من المسلمين وتأوَّلوه على وجهين: أحدهما: أن الله جعل للملائكة أنْ تَتَصوَّرَ بما شاءت من الصُّور المختلفة، ألا تَرَى أن جبريل ﵇ أتى رسولَ الله ﷺ في صورة دِحية الكلبي، ومرة في صورة أعرابي، ومرة أُخْرى وقَدْ سَدّ بجناحيه ما بين الأُفق، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧]. قيل: إنْ جبريل تَصَوَّر بصورةِ رجل، وهذه الصور التي يتنقَّل إليها تخيلات ليست حقيقة، فاللطمة أذْهَبَتْ بالعين التي هي تخيل وليست حقيقة.

والثاني: أن معنى اللَّطمة: إلزامُ موسى لملك الموت الحجة حين رَادَّه في قبض روحه، على حسب ما روى في الخبر، وهذا مستعمل في كلام العرب.

٤١٢ - ومنه ما يُحكى عن علي كرَّم الله وجهه أنَّه قال: أنا فَقَأتُ عينَ الفتنة.

يريد بذلك إلزام الحجة.

* * *