Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٤٣٥

وإلى هذا أومئ أحمد في رواية إسحق بن إبراهيم، وقد سأله ما معنى: "لو كان القرآن في إهاب مما مَسته النار" قال أبو عبد الله: هذا يُرجى لمن القرآن في قلبه أنْ لا تمسه النار في إهاب، يعني في قلب رجل (١).

وفي هذا ضعف، لأنَّه قد روي في الخبر عن النبي ﷺ قال: "يكونُ فيكم قَومٌ يقرءون القُرآن، لا يُجاوِزُ حَنَاجِرهم، يَمرُقُونَ من الذينِ مُرُوقَ السَّهم من الرَّمية" (٢).

٣٦٨ - وروي "النَّارُ إلى فَسَقَةِ القُرآن، أقربُ منها إلى عَبَدةِ الأَوْثَانِ" (٣).

وعُلِمَ أن معنى قول النبي ﷺ: "إنَّ الله لا يُعَذِّبُ قَلْبًا وَعَى القُرآن" إذا حَفِظَ حُدُوده وعمل بموجَبَه.

وقال قوم: معناه أنه لو كُتِبَ القرآن في جلْدِ ثم طُرِحَ في النَّار، ما أحرقته النَّار، وذلك في عهد رسول الله ﷺ علامة لنبوته.

وقال قوم: تأويله أن القُرآن لو كُتِبَ في جِلْدٍ، ثم طُرح الجلد في النَّار ما احترق، أي: ما احْتَرَقَ القُرآن، وما بَطَلَ ولا انْدَرَسَ، وإنما يَنْدِرِسْ ويَبْطل المِدَادُ والحبر والجلد.

٣٦٩ - وهذا مثل قوله حاكيًا عن الله سبحانه: "إنِّي مُنَزِّلٌ عَلَيكَ كِتَابًا لا يغسله الماء" (٤) ومعناه لا يُبْطِلَهُ ولا يفنيه الماء، كذلك قوله: "ما احترق"