Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٤٣٣

فإن قيل: فَنَتَأَوَّل قوله: "من في الرحمن "معناه من الرحمن.

قيل: هذا غلط، لأنَّه يَتضمَّن حَذْفَ صِفةٍ قد وَرَدَ الخبر بها (١)، وعلى أنَّه إنْ جَاز هذا التأويل؛ وجب مثله في قوله ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]. معناه بذاتي ويكون ذكر اليد زائد، وكذلك قوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ (٢٧)﴾ [الرحمن: ٢٧]. وقوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]. المراد به: ذاته، وليس المراد به الوجه الذي هو صفة، وَلمَّا لم يجز هذا هناك؛ كذلك ها هنا، ولأن هذا يُؤَدي إلى جواز القول بأنَّ لله في، وأنَّه يجوز أنْ يُدْعى فيقال: يا في اغفر لنا، وهذا لا يجوز، فامتنع أنْ يكون المراد بالفي الذات، لأنَّه لا يجوز وصفه ودعاءه بذلك.

* * *