Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٤٠٦

اعلم أن الكلام في هذا الخبر مَبنيٌّ على أصلِ، وهو أنَّه يجوز أنْ يُوصف الله تعالى بالنَّظَرِ الذي هو رؤية، كما يجوز وصفه بأنَّه رأي بصيرة.

وذكر ابنُ فُورك في كتاب "تأويل الأخبار" أنَّه لا يجوز وَصْفُه بأنَّه نَاظِر نَظَرًا هو رؤية، قال: "لأنَّه لا يجوز أنْ يُثبت له صفةً إلا ما وَصفَ بها نفسه، أو وصفه رسوله" (١).

ولو تأمَّل لَعَلِمَ أن هذه صِفَةٌ قد وَصَفَ بها نفسه، ووصفه بها رسوله، قال الله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٢٩)﴾ [الأعراف: ١٢٩]. فوصف نفسه بالنظر.

٣٤٠ - وروى أبو القسم بإسناده: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إنَّ الله ﷿ لا يَنْظُرُ إلى صُوَرَكُم وأَمْوالِكُم، ولكن إنَّما يَنْظُر إلى أعْمالِكُم وقُلُوبِكُم".

وهذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٢).

فأخبر أنَّه نَاظِرٌ إلى الأعمال والقلوب.