Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس [إثبات صفة "العينين" لربنا جل شأنه] [حديث آخر]

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٣٩٤

فإن قيل: قوله: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩] أيْ، بمرأى منِّي وبمشهدٍ مني، وقيل فيه: بحفظي وكلائتي، وكذلك قوله: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [هود: ٣٧]. أي بحفْظِنا وكلائتنا.

وقيل بمرآى ومشاهدةٍ منَّا، وكذلك قوله: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: ٤٨]. وكذلك قوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤].

وقيل: المراد به أعينُ الماء التي أخرجها من الأرض، وكذلك قول النبي ﷺ في المُصلِّي: "بين عيني الرحمن" أي: بحفظه وكلائته، ومعناه: أنَّ الله حافظٌ للمصلي، ألا ترى أنَّه قال: أنا خيرٌ لك ممن تلتفت إليه.

قيل: هذا غلطٌ، لأنَّ الله تعالى كان رائيًا له، ومُشَاهِدًا له قبل جريان الفلك، وقبل طَرْحِه في اليَمِّ، وكذلك كان حافِظًا وكالِئًا قبل وجود الجَرَيان، وطرحه في اليم، بقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ [الأنبياء: ٤٢]. فتبيَّن أنَّ كلائته لنا بالليل والنهار.

* * *