فلا معنى لتخصيص السماء والأرض بذلك، ولأنَّه قال: "يأخذه بيده اليمني" وفي لفظٍ آخر: "بشماله" وهذه صِفَةُ ذاتٍ لا تختص القدرة والسلطان (١).
فإنْ قيل: يحتمل أنْ يكون قوله "قبضها" بمعنى أفناها، كقول القائل: قبض الله روح فلانٍ إليه، أفْنَاها ثم بسطها، أي ثم يُعيدها على الوجه الذي يُريد!
قيل: هذا غلطٌ لوجهين:
أحدهما: أنَّه قال يقبضها بيده، ولو كان المراد به الفَنَاء لم يعلقه باليد، لأنَّ فناء الأشياء لا يختص باليد.
٣١٠ - الثاني: أنَّ أبا مُحمد الحسن بن محمد الخلَّال رَوى فيما خَرَّجه من "أخْبار الصفات" بإسناده: عن ابن عباس قال: "يَطْوي الله السَّماوات السَّبْع بما فيها من الخَلِيقة، والأرضينَ السَّبع بما فيها مِنَ الخليقة بيمينه، فلا يرى من عند الإبهام شَيئًا، ولا من الخُنْصر شيئًا، ويكون ذلك في كَفِّه بمنزلة الخَرْدَلة" (٢).