إبطال التأويلات - ط غراس
وأنكر ابن فُورك هذه المقالة وقال: هي مُحدثة لأنَّ مِنَ النَّاس مَن مُنعَ الرؤية، وقال لا يراه مُؤمنٌ ولا كافر، وهم المعتزلة، ومنهم من قال يَرَاه المؤمنون دون الكافرين، ومنهم من قال -وهو ابن سالم (١) - يراه جميع الكفار وكان مذهبًا (٢) مرغوبًا عنه مُبدعًا فيه عند علماء العراق والحجاز.
وقد احتج ابن خزيمة لقوله بما تقدمت من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "يجْمَعُ الله النَّاس فيقول من كانَ يعبد شيئًا فَلْيتَّبعه، فيتبع من كان يعبد القمر، ومن كان يعبدُ الشَّمس، ومن كان يعبدُ الطَّواغِيت، وتبقى هذه الأُمة فيها مِنَافِقُوها فيَأتيهم الله ﷿ في غير الصُّورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون نَعُوذُ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتي ربُّنا، فيقولون: أنت ربنا فيتبعونه".
والجواب: أنَّه ليس في هذا ما يدلُّ على الرؤية، وإنَّما فيه أنَّه يخاطِبهُم وقد يجوز أنْ يُخاطِب الخلق من غير أنْ يروه.
* * *