إبطال التأويلات - ط غراس
البدر، ولا يتخالجكم فيه رَيْبٌ وظن، كذلك ترون الله ﷿ يوم القيامة معاينة يحصل معها اليقين.
وأما قوله: "لا تَضَامُّون في رُؤيته" (١) بالتشديد فقيل معناه: لا يَنْضم بعضكم إلى بعض، كما تَنْضَمُّون في رؤية الهلال رأس الشهر، بل تَرونه جهرةً من غير تكلفٍ لطلب رؤيته، كما ترون البدر -وهو القمر ليلة الرابع عشر- إذا عَايَنه المُعاين جهرةً لم يحتج إلى تكلف في طلب رؤيته.
وأما قوله: "لا تَضَامُون" مُخَفَّف فالمراد به الضَّيم، أي: لا يلحقكم فيه ضيم، والضيم والضرَّر واحد في المعنى. وأما قوله: "لا تضارُّون" أي لا يلحقكم ضَرَرٌ في رؤيته بتكلُّف طلبها كما يلحق المشقَّة والتَّعب في طلب ما يخفى ويدق ويغمض (٢).
وكل ذلك تحقيق لرؤية المُعانية، وأنها صِفَة تزيد على العلم.
فإنْ قيل: معناه رؤية العلم، وأنَّ المؤمنين يعرفون الله يوم القيامة ضرورة.
قيل: هذا غلط، من قِبَلِ أنَّ الرؤية إذا كانت بمعنى: العلم، تَعَدَّت إلى مفعولين، وذلك كما يقول القائل: رأيتُ زيدًا فقيهًا، أي علمته كذلك، فأمَّا إذا قال: رأيتُ زيدًا مطلقًا، فلا يُفهم منه إلا رؤية البصر، وقد حَقَّق ذلك بما أكَّده من تشبيه برؤية القمر ليلة البدر، وذلك رُؤية البصر لا رؤية علم.