إبطال التأويلات - ط غراس
اعلم أنَّ الكلام في الفرح والاستبشار، قريبٌ من الكلام في الحديث الذي تقدَّم في الضحك، والقول فيه كالقول في ذلك (١).
وقد حكينا كلام أحمد في ذلك، والأخذ بظاهر الحديث من غير تفسير كذلك ها هنا، إذ ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته، ولا يخرجها عما تستحقه، لأنَّا لا نثبت فرحًا هو السرور لأنه يقتضي جواز الشهوة والحاجة عليه، ومن قوله تعالى ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا﴾ [يونس: ٢٢] أي سَرُّوا بها، ولا نثبت أيضًا فرحًا هو البطر والأشر، لأنهما لا يليقان بالله ﷿، ومنه قوله تعالى ﴿وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] وقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦] وقوله ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ [هود: ١٠] يعني بذلك فَرَحَ البَطَر والأَشَر، بل نُثبت ذلك صفة، كما أثبتنا صِفَة الوجه واليدين والسمع والبصر، وإنْ لم نَعْقِل معناه، ولا يجب أنْ يُسْتَوحش من إطلاق مثل هذا اللفظ إذا ورد به