إبطال التأويلات - ط غراس
الإحاطة والجهة، كما أطلقه النَّجَّار (١) وجماعة من المعتزلة، بمعنى أنه مُدَبِّرٌ فيها وعالمٌ بها، كقولهم: فلانٌ في نبا (٢) داره، معناه: ميرها.
قيل: هذا غلط، لأننا لا نُطلق من ذلك إلا ما ورد به السَّمْعُ، والسمع وَرَدَ بإطلاق ذلك في السماء وعلى العرش، ولم يرد في غير ذلك.
فإن قيل: قد ورد القرآن بذلك، قال تعالى ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣] وقال تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧].
قيل: في هذه الآيات ما دل على أنَّه ليس المراد به الذَّات، لأنَّه قال ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ﴾ فأخبر أنه يعلم سرّنا وجَهرنا الواقعين في السماوات والأرض، إذ هي مَحَالُّ السِّر والجهر، ولهذا لا يجوز الوقف على قوله ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ وإنما الوقف على قوله ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ (٣)، وكذلك قوله ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى