إبطال التأويلات - ط غراس
ابن سليمان قال حدثني أبي عن سعيد بن الحرث عن عبيد بن حنين (١) قال: بينما أنا جالس في المسجد إذ جاءني قتادة بن النعمان وجلس إليَّ وتحدث وثاب إلينا الناس، فقال قتادة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الله لما فرغ من خلقه استوى على عرشه، واستلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى وقال: إنها لا تصلح لبشر".
اعلم أن هذا الخبر يفيد أشياء منها: جواز إطلاق الإستلقاء عليه، لا على وجه الاستراحة، بل على صفة لا تعقل معناها (٢)، وأن له رجلين كما له يَدَان وأنه يضع إحداهما على الأخرى على صفةٍ لا نعقلها (٣)، إذ ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته، لأنا لا نصف ذلك بصفات المخلوقين؛ بل نُطلق ذلك كما أطلقنا صفة الوجه واليدين، وخلق آدم بها، والاستواء على العرش، وكذلك جاز النظر إليه، لا في مكان، وكذلك إثبات الوجه لا على الصفة التي هي معهودة في الشاهد، وكذلك العين.
فإن قيل: لا يجوز حمل هذا الخبر على ظاهره، بل يُحمل قوله "لما فرغ من خلقه استلقى" بمعنى ترك أن يخلق مثله ويديم ذلك، كما يقال: فلان بني داره وعمرها فاستلقى على ظهره، بمعنى أنَّه ترك البناء، ولا يُراد أنه اضطجع.
قيل: قولكم أنه لا يجوز حمله على ذلك غلط، لأنَّا قد بينا أنا لا نحمله على صفةٍ تستحيل في صفاته، بل يجري في ذلك مجرى غيره من الصفات، وأما حمله على ترك أنْ يخلق مثله وترك الاستدامة لذلك فغلط أيضًا، لأن