إبطال التأويلات - ط غراس
اعلم أنه غير ممتنع إطلاق القبض عليه سبحانه، وإضافتها إلى الصفة التي هي اليد التي خلق بها آدم، لأنه مخلوق باليد من هذه القبضة، فدلَّ على أنها قبضةٌ باليد (١) وفي جواز إطلاق ذلك أنه ليس في ذلك ما يُحيل صفاته ولا يُخرجها عما تستحقه، لأنَّا لا نحمل القبضة على معنى الجارحة والعضو والبعض ومعالجة وممارسة، بل نطلق هذه التسمية كما أطلقنا قوله ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، على ظاهره.
وكذلك الوجه والعين والاستواء لا في مكان.
١٦٩ - وقد قال أحمد في رواية الميموني (٢): من زعم أن يداه نعماه، كيف يصنع بقوله ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ مُشددة، قال الميموني فقلت "وحين خلق آدم بقبضة" يعني من جميع الأرض، والقلوب بين أصبعين. وظاهر هذا منه الأخذ بظاهر الحديث.
فإن قيل: لا يجوز إطلاق ذلك عليه، بل تُحمل (٣) القبضة على معنى القدرة كقول القائل: فلان في قبضتي، على معنى قادر عليه، وعلى هذا قوله تعالى