أما الغيرة فغير ممتنع إطلاقها عليه سبحانه، لأنه ليس في ذلك ما يحيل صفاته ولا يخرجها عما تستحقه، لأن الغيرة هي الكراهية للشيء، وذلك جائز في صفاته قال تعالى ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦].
فإن قيل: لا يجوز إطلاق ذلك عليه، ويكون معناه: الله أزجر عن محارمه من الجميع، لأن الغيور هو الذي يزجر عما يغار عليه، ويحذر الدُّنُوّ منه، وقد نبه على ذلك عقيبة بقوله "ومن غيرته حرم الفواحش" أي زجر عنها وحظرها. ومنه أن بعض أزواج النبي ﷺ أهدت إليه شيئًا في غير يومها، فأُخبرت عائشة بذلك فبددته فقال: "غَارَت أُمكم" (١) أي زجرت عن إهداء ما أهدت.