Skip to content

إبطال التأويلات - ط غراس فصل هل أحيا الله لنبيه الأنبياء في ليلة الإسراء أم نشر أرواحهم في مثل صورهم [حديث آخر في الصورة]

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ١٨١

الصفات على خلاف ذلك.

الثالث: أنهم سألوه هل نرى ربنا؟ قال "ثم يجمع الله الناس ثم يأتيهم فيقولون أنت ربنا" فاقتضى ذلك إتيانًا يرونه فيه، لأن النبي ﷺ أثبت لهم رؤية ووصف (١) لهم كيفية الرؤية.

فإن قيل: يحتمل أن يكون قوله "يأتيهم الله" معناه يأتيهم خلق من خلقه من الملائكة يتصوَّر لهم، ويخاطبهم بأمر الله، وأضاف ذلك إليه، كما يقال ضرب الأمير اللص، معناه أمر بضربه، يدل على ذلك قوله "نعوذ بالله منك" ولو كان هو الإله لقالوا: نعوذ بك.

قيل: هذا غلط لقوله "فيأتيهم الله ولأن القوم سألوه هل نرى ربنا قال "نعم يجمع الله الناس ثم يأتيهم فيقولون أنت ربنا" فاقتضى ذلك إتيانًا يرونه منه.

وأما قولهم "نعوذ بالله منك" (٢) فلا يمتنع مثل هذا، كما روي أنه كان في دعاء النبي ﷺ "أعوذ بك منك" ولا يمتنع أن يذكر الاسم الظاهر في موضع الكناية كما قال تعالى ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ﴾ [مريم: ٨٥] وتقديره نحشر المتقين إلينا.

فإن قيل: فقد حُكي عن أبي عاصم النبيل أنه كان يقول: ذلك تغير يقع في عيون الرائين، كنحو ما يتخيل إلى الإنسان الشيء بخلاف ما هو به، فيتوهم الشيء على الحقيقة.