ومثل هذا قوله تعالى ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا﴾ يعني آدم وحواء ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ يعني لما ولد لهما ولد سمَّوه عبد الحارث الذي هو إبليس (١) فقال سبحانه ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٠] يعني إضافتهم الولد إلى عبد الحارث، وحصلت الكناية عنهم بلفظ الجمع، لأنها لو رجعت إليهما لكانت بلفظ التثنية، فيقول: فتعالى عما يشركان.
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] والمراد بذلك آدم (٢).
وقد ذكر ابن قتيبة هذا في مختلف الحديث أن معنى قول ﴿خَلَقْنَاكُمْ﴾ المراد به خلقنا آدم.
فإن قيل: إذا حملتم الكلام على آدم، كان ذلك تأويلًا للخبر، وقد منعتم من التأويل.
قيل: ليس هذا بتأويل، وإنما هو بيان أن هناك محذوف مقدَّر يشهد لظاهر القرآن ونحن لا نمنع من ذلك، وهذه طريقة صحيحة، ويكون لآدم مزية بالذكر على ذريته.