حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
ومنه عندهم: ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ (١).
أجاب الجمهورُ بأن التقدير: أوَّل فريقٍ كافرٍ، و: أَلْأَم فريقٍ طاعمٍ، ثم أُقيمت الصفة مُقامَ موصوفِها، وقيل: لأنه في معنى: أوَّل مَنْ كَفَرَ، وقيل: أي: لا يكُنْ كلٌّ منكم أوَّلَ كافرٍ، كقولك: كَسَانا حُلَّةً ... (٢)، ولا مفهومَ لهذه الصفة، أي: لا يُراد: بل كونوا آخرَ كافرٍ.
ولَمَّا اعتَقد بعضُهم أن لها مفهومًا قال: زائدة، أعني: أوَّل.
وقال آخَرُ: حُذف المعطوف، أي: ولا آخرَ كافرٍ، ونُصَّ على الأول؛ لأنه أَفْحَشُ للابتداء به، ونظيرُه: قولُه (٣):
مِنْ أُنَاسٍ لَيْسَ فِي أَخْلَاقِهِمْ ... عَاجِلُ الفُحْشِ وَلَا سُوءُ الحرج (٤) (٥)
ولا يريد أن فيهم فُحْشًا آجلًا، بل لا فُحْشَ عندهم أَلْبَتَّةَ (٦).
* قولُه: «أو جُرِّدَ»: ذَكَر في "التَّسْهِيل" (٧) أنه إذا أُوِّل بما لا تفضيلَ فيه وجُرِّد فالغالبُ أن يكون كذلك، وقد يطابق، فمثالُ عدم المطابقة: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ (٨)، ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ (٩)، ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾ (١٠)، ومثالُ المطابقة: