حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
عَانٍ بِأُولَاهَا طَوِيلُ الشُّغْلِ (١)
وهذا دليل على: عَنِيت، بمعنى: اعتنيت.
وقال ابنُه (٢) أيضًا: إن سُمع بناؤه من شيءٍ لا يجوز التعجُّب منه عُدَّ شاذًّا، وحُفِظ ولم يُقَسْ عليه، كما في التعجُّب، تقول: هو أَقْمَنُ به، أي: أحقُّ به، وإن لم يكن له فعلٌ، كما قلت: أَقْمِنْ به، وتقول من: احتُضر الشيءُ: هو أَحْضَرُ من كذا، كما يقال: ما أَحْضَرَه.
ع: اقتضى كلامُه أنك تقول بالقياس: هو أَقْمَنُ بكذا، حملًا على قولهم: ما أَقْمَنَه، و: هو أَحْضَرُ من كذا، كما تقول: ما أَحْضَرَه، وفيه نظرٌ؛ لأن الذي شذَّ في بابٍ لا ينبغي أن يقاس في باب آخَرَ.
فإن قيل: البابان بابٌ واحدٌ.
قلنا: فلْيَجُزْ في بابَيْ التصغير والتكسير في كلٍّ منها نظيرُ ما جاز في الآخر من الشذوذ؛ لأن هذين البابين في النحو نظيرُ ذَيْنك البابين في التصريف في التآخي.
ثم قولُه: احتُضر الشيءُ (٣): إنما هو: احتُضر زيدٌ أو نحوه كما (٤) يعقل، ولا أعلم وجهًا لذكر "الشيء" هنا؛ لأن الاحتضار مشارفةُ الموت، والدخولُ في النَّزْع، وإنما نعرفه يقال فيمن يعقل (٥).
* قولُه: «وَأْبَ» البيتَ: ومِنْ ثَمَّ لُحِّنَ المُتَنَبِّي في قوله: