Skip to content

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك نعم وبئس وما جرى مجراهما

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Printed page ١/ ٩٢٤

وإنك (١) نَاعِلةٌ» (٢) إذا قلناه لمذكَّرٍ لا يُعتقد في مفرداته أنها تغيَّرت، بل هي كما كانت، والمعنى إذا خاطبت به المذكر: أنت عندنا بمنزلةِ مَنْ قيل فيه هذا.

ع: هذا المثل يُضرب للقويِّ على الأمر، وأصلُه: أن رجلًا كانت له أَمَتان راعيتان، إحداهما ناعِلةٌ، والأخرى حافِيةٌ، فقال للناعِلة: «أَطِرِّي؛ فإنك ناعِلةٌ»، أي: خُذِي طُرَرَ الوادي (٣)، فإنك ذاتُ نعلَيْن، ودَعِي وَسَطَ الوادي لصاحبتك؛ فإنها حافيةٌ.

اعلم أن [ابنَ] (٤) الحاجِّ لَمَّا ذكر أن "حبَّذا" بمنزلة: «أصري (٥)؛ إنك ناعِلةٌ» قال (٦): كتبتُ هذا، ثم ظهر لي فرقٌ بينهما، من جهة أن "حبَّذا" ليس كلامًا محكمًا كالأمثال؛ لأنه يَخُصُّ فيه كلُّ متكلمٍ ممدوحَه بالذكر، فالصوابُ أن يُعتقد أن "ذا" تنزَّلت منزلةَ "الشيء"، وأريد بها لإبهامها ما يُراد به، فكأنها بمنزلة "ما" في: نِعْمَ ما، فهي إذن تقع على كل شيءٍ، مذكرًا كان أو مؤنثًا، مثنًى أو مجموعًا، ولا يَفسُد اعتقادُ المخصوص بدلًا بلزم (٧) ولايتِه لها؛ لأنَّا نقول: صارت طريقةُ المدح ملتزمةً بهذا الكلام كالمثل، ولهذا لا يقال: زيدٌ حبَّذا، ولا بدَّ لمَنْ يقول: إن "حبَّذا" مبتدأ، و"زيدٌ" خبرٌ من هذا الجواب؛ لأنه لا يجيز التقديمَ والتأخيرَ.

ع: قد يكون الجواب أن "حبَّذا" في تأويل المعرفة، وأن "زيدًا" هو الخبر، وهو معرفة، إلا أن هذا الجواب لا يمشي في نحو: