حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
* اعلم أن الصفة المشبَّهة توافق اسمَ الفاعل ... (١) في نصب المفعول بشرط الاعتماد، وتخالفُه في مسائلَ، ذَكَر المصنِّفُ منها خمسة (٢) (٣).
* وممَّا تنقُصُ -أو تخالفُ- هذه الصفةُ أيضًا فيه عن اسم الفاعل: أنه تَتَعاقب الحركاتُ الثلاث على معمولها الواحد في مسألةٍ واحدةٍ (٤).
ع: وممَّا تنقُص الصفةُ عن اسم الفاعل: أن معمول الصفة لا يُنعت، ومعمولَ اسم الفاعل يُنعت، نصَّ عليه ابنُ جِنِّي في "الخَاطِريَّات" (٥)، وتَبِعَه ابنُ عُصْفُورٍ (٦).
وعلّل ذلك بأنه لم يَجِئْ موصوفًا في كلامهم، وهو مع ذلك يُشبه ما لا يجوز وَصْفُه، وهو ضمير الغيبة؛ لأنه راجع إلى الموصوف المتقدِّمِ، ومفتقرٌ إليه من حيث هو مفسِّرٌ له، فلذلك امتَنع إتباعُه بالنعت دون بقية التوابع.
ع: يلزم صاحبَ هذا التعليل مَنْعُ نعتِ المنادى، على أن المنادى أَوْلى؛ لأنه مُحقَّقُ الوقوع موقعَ الضمير، بخلاف هذا؛ إلا إن قال: العلَّةُ مجموعُ شيئين: الحلولُ محلَّ ما لا يُنعت، مع أن السماع لم يَرِدْ به.
المسألة الثانية: أنه إذا كان معمولُها مخفوضًا لم يَجُزْ في تابعه إلا الخفضُ، قال ابنُ عُصْفُورٍ (٧): ولم يَجُزْ نصبُه بإضمار فعلٍ، وإن كان جائزًا في اسم الفاعل؛ وذلك لأن "حَسُنَ" وأمثالَه لا يجوز نقلُ الضمير المتصلِ بمرفوعها إليه، وتُجعَلُ مرفوعاتُها نصبًا بها