Skip to content

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Printed page ١/ ٨٥٠

الثاني: أنه غيرُ صادقٍ على شيءٍ من (١) المحدود؛ لأن الصحيح في نحو: حَسَن الوجهِ أنها إضافةٌ من نصبٍ لا من رفعٍ.

الثالث: أنه مُؤَدٍّ إلى الدَّوْر؛ لأن العِلم باستحسان الإضافة موقوفٌ على العِلم بأنها صفةٌ مشبَّهة، فإذا وَقَف العلمُ بأنها صفة مشبَّهة على العلم باستحسان الإضافة جاء الدَّوْرُ.

والجوابُ عن الأول: أن التشبيه في الفعل ممنوعٌ، وأن الجامد مؤوَّلٌ بالوصف، فهو وصفٌ بالقوة، وأن المراد بالفاعل: المرفوعُ بإسناد الوصف إليه، ورُبَّما سمَّوا النائبَ عن الفاعل فاعلًا بالمجاز، وهو مشهور في كلام الزَّمَخْشَريِّ (٢) والأقدمِينَ.

وعن الثاني: أنه مندَفعٌ بقوله: «فاعِلِ مَعْنًى»، ولولا أن الإضافة عنده من نصبٍ لم يحتجْ إلى أن يقول: «مَعْنًى»؛ فإنه يكون مضافًا للفاعل لفظًا أيضًا.

وعن الثالث: بمنع توقُّفِ استحسانِ الإضافة على العلم بأنها صفة مشبَّهة.

وحَدَّها ابنُه (٣) بأنها الصفة المصوغةُ لغير تفضيلٍ من فعلٍ لازمٍ؛ لنسبة الحَدَث إلى موصوفها دون الحدوث.

قلت: وفيه نظرٌ؛ لاقتضائه أن نحو: زيدٌ حَسَنٌ صفةٌ مشبَّهةٌ، والنحاةُ لا يسمُّونها مشبَّهةً إلا إذا خَفَضت أو نَصَبت.

ثم قلت: وهذا واردٌ على حَدِّ الناظمِ أيضًا (٤).

صِفَةٌ اسْتُحْسِنَ جَرُّ فاعِلِ ... معنًى بها المُشْبِهَةُ اسمَ الفاعل

(خ ١)