حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
* بخطِّ عُثْمَانَ (١): ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلٍ وَمِنْ بَعْدٍ﴾ (٢) نَكَّرَ، والمراد: من قبلِ الغَلَبة ومن بعدها، وذلك معرفة، وهذا عندي من وضع العموم في موضع الخصوص، ومثلُه أن تقول لمَنْ تخاف أذاه: أنا مَنْ آذاني آذيته، فتخرجُه شرطًا عامًّا، وإن كان غرضُك فيه الحال مقابلةَ صاحبِك خاصةً، لا أن تعرِّفه رأيَك في كل مَنْ يؤذيك، وإخراجُ ذلك على العموم آكَدُ، تجعل الخبرَ معتادًا في كل مَنْ يؤذيك، ولهذا قال (٣):
نَبْنِي كَمَا كَانَتْ أَوَائِلُنَا ... تَبْنِي وَنَفْعَلُ [مِثْلَ] (٤) مَا فَعَلُوا (٥) (٦)
* قولُه: «نصبًا»: قد يقال: وخفظا (٧) بـ"مِنْ".
والجوابُ: أنه لم يُرِدْ بقوله: «وأَعْرَبوا نصبًا» [إلا] (٨) مطلقَ الإعراب، لا النصبَ المخصوصَ؛ لأنه ذَكَره في مقابَلة البناء.
وقد اعتُذر بمثل هذا عن الجُزُوليِّ (٩) وابنِ مُعْطٍ (١٠)، فإنهما صرَّحا بوجوب نصبِ اسمِ "لا" إذا كان مضافًا أو شبيهًا بالمضاف، واعتُرض عليهما بأنه يجوز رفعُه على إعمالها على (١١) "ليس"، فأُجيب: بأن مرادهما بقولهما: وجب النصب: وجب