حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
* ع: الدليلُ على اشتراط اتحادِ الفاعل: قولُه تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾ (١)، فأَدخل اللامَ على "تُبَيِّن"؛ لأنه ليس فعلًا لفاعل الفعل المعلَّل، وأبقى قولَه: "هدًى ورحمةً" بلا لامٍ؛ لأنهما فعلٌ له.
وإنما اطَّرد حذف (٢) اللام في فاعل الفعل المعلَّل؛ لأن العامل يدلُّ عليه دلالةً قويةً، فلذلك صحَّ أن يطلبه في اللفظ بغير حرفٍ (٣).
وقال الزَّمَخْشَريُّ (٤) في الآية: إن "هدًى ورحمةً" معطوفان على محلِّ "لتُبَيِّن"، وردَّ عليه أبو حَيَّانَ (٥)، قال: لأنه لو نُصب (٦) "تُبَيِّن" لم يصح؛ لعدم استكمال الشروط (٧).
ع: ما ذكرناه من أنهما مفعولان على غير العطف لا يتَّجه إن لم يقدَّر متَّحدًا (٨)، فلا بدَّ من كون المعطوف عليه معرَبًا بإعرابه (٩)، وأبو حَيَّانَ أعربه كما ذكرنا، وذلك لازمٌ له إن لم ... (١٠).
وقولُه: إن شرط العطف أن يصح ذلك في المعطوف عليه؛ ليس كذلك، بل يكفي أن يكون ذلك للمحل، والشروطُ الذي (١١) ذكرناها أثرُها صحةُ ظهور النصب في اللفظ (١٢)، وأما في التقدير فلا.