حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
* ذكر ابنُ عُصْفُورٍ (١) في: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢) أنَّ كون خبرِ "إِنَّ" محذوفًا، أي: إن الذين آمنوا لهم أجرهم، و"الصابئون" مبتدأٌ، والجملةُ الشرطية خبرٌ؛ أرجحُ من أن تكون الشرطيةُ خبرَ "إِنَّ"، وخبرُ "الصابئون" محذوفٌ؛ لئلا يلزم تقدُّمُ المعطوفِ على بعض المعطوف عليه، قال: وإنما جاز ذلك كما جاز:
جَمَعْتَ وَفُحْشًا غِيبَةً وَنَمِيمَةً (٣)
وغيرُه يعكس الترجيحَ؛ لأن في الحذف من الأول لدلالة الثاني ضعفًا.
واعتَرض على مَنْ جعله من باب العطف على الموضع، مثلَ قولهم: إنك وزيدٌ ذاهبان؛ بأنه كيف يُقال: إن الذين آمنوا مَنْ آمن منهم؟
وأجاب: بأن التقدير: مَنْ داوم منهم على الإيمان.
وقال غيره: إن الذين آمنوا بألسنتهم، وهم المنافقون.
والوجهان في: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا﴾ (٤).
وفي هذه وجهٌ ثالثٌ: أن المراد: يا أهل الكتاب آمِنوا بمحمدٍ، أي: يا مَنْ آمن بموسى وبعيسى آمِنوا بهذا النبيِّ، ولا يمكن هذا التأويلُ هنا؛ لقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾، وقولِه تعالى: ﴿وَالنَّصَارَى﴾.