Printed page ١/ ٤١٢
وحكى اللَّحْيَانِيُّ (١) في "نوادره" (٢) عن الكِسَائِيِّ (٣) : سمعت العربَ تقول: أَعْسِ بأن تفعل، أي: أَخْلِقْ، و: بالعَسَيِّ أن يفعل، قال: ولا تفعل هذا بـ"عسى" التي معناها العرض (٤) والإشفاق. من "بُغْيِة الآمال" (٥) (٦) .
* من مُثُلِ "عسى" للإشفاق: قولُ بعض (٧) الصحابة ﵃ أجمعين للنبي ﷺ، حين قال له: «إنَّكَ لَتُشْبِهُ الدَّجَّالَ»: عسى أن يضرَّني شَبَهُه يا رسول الله (٨) .
فهذا إشفاقٌ قطعًا، لا طمعٌ (٩) .
بعد عسى اخلولق أوشك قّد يرد ... غنى بأن يفعل عن ثان فقد
(خ ١)
* [«"أَوْشَك" قَّد»]: تُدغَم الكاف في القاف، مثل: ﴿لَك قُّصُورًا﴾ (١٠) ؛ وإلا
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) هو علي بن حازم، وقيل: ابن المبارك، أبو الحسن، من أكابر أهل اللغة، أخذ عن الكسائي وأبي زيد والأصمعي، أخذ عنه: أبو عبيد القاسم بن سلام، له: النوادر. ينظر: نزهة الألباء ١٣٧، ومعجم الأدباء ٤/ ١٨٤٣، وإنباه الرواة ٢/ ٢٥٥، وبغية الوعاة ٢/ ١٨٥. ↩︎
(٢) لم أقف على ما يفيد بوجوده. ↩︎
(٣) ينظر: المحكم ٢/ ٢٢٠، والتذييل والتكميل ٥/ ١١٣. ↩︎
(٤) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في بغية الآمال: الطمع. ↩︎
(٥) بغية الآمال في معرفة مستقبلات الأفعال لأبي جعفر الفِهْري اللَبْلي ٢٩، ٣٠. وينظر: تحفة المجد الصريح له ٤٢. ↩︎
(٦) الحاشية في: ٤٢. ↩︎
(٧) هو أكثم بن الجَوْن، أو: ابن أبي الجَوْن ﵁. ↩︎
(٨) بعض حديث نبوي علَّقه ابن سعد في الطبقات ٤/ ٢٩٢ بنحوه، وهو بتمامه: «فقال: لا، أنت مسلم، وهو كافر». ولفظه: «هل يضرني شبهي إياه؟»، ولا شاهد فيه. وروي من وجه آخر فيه الشاهد، أخرجه الطبري في تفسيره ١١/ ١١٨ وغيرُه، من حديث أبي هريرة ﵁، لكن فيه تشبيه النبي ﷺ أكثمَ بعمرو بن لُحَيٍّ الخزاعي، وذكر ابن عبدالبر في الاستيعاب ١/ ١٤٢ أنه الصواب. ↩︎
(٩) الحاشية في: ٤٣. وقد كتبها الناسخ بإزاء البيت الأخير في الباب، ولعل وضعها هنا أقرب. ↩︎
(١٠) الفرقان ١٠، وهي قراءة أبي عمرو. ينظر: جامع البيان للداني ١/ ٤٤١. ↩︎