Skip to content

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك المعرف بأداة التعريف

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Printed page ١/ ٢٩٨

السبيل؛ لأن "الآن" إنما هو إشارة إلى الوقت الحاضر، فخالف نُظَراءَه، فبُني.

وقيل: إنما بُني؛ لأنه وقع في أول الأمر معرفةً، وسبيلُ ما تدخل عليه "أَلْ" أن يكون نكرةً قبلَها.

وكان الفارسيُّ (١) يقول: إنه معرفةٌ بلامٍ أخرى غيرِ هذه، وأنه إنما [بُني] (٢) لتضمُّنه معناها، كما في "أمسِ".

وكان المبرِّد (٣) يزعُم أنه في الأصل فعلٌ ماضٍ من قولنا: آنَ، يَئِينُ، فأُدخلت "أَلْ" عليه، وجُعل محكيًّا، كما جاء أنه ﵊ نهى عن قِيلَ وقالَ (٤).

ووقفت على كلامٍ منسوبٍ إلى الفارسيِّ (٥)، أنه قال: «الآنُ أحدُ (٦) الزمانين» بالرفع؛ لأنك إنما بنيته وهو مشار به إلى الزمن الحاضر، / فلست تشير به إلى الزمان الآن، إنما تخبر عنه، فوجب أن يعرب؛ لمفارقته الحال التي كان عليها.

فهذا؛ وإن كان كما قال؛ فليس يمتنع أن تتركه مفتوحًا على الحكاية، كما تقول: "مِنْ" حرف خفضٍ، و"قامَ" فعلٌ ماضٍ، وإن كانا قد صارا اسمين، وكذا قال الأَخْفَشُ (٧) في: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ (٨): إنه فاعل، وإنه تركه على حاله لمَّا جرى منصوبًا في الكلام، وكذا: ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ (٩).