حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
إنه على حذف المبتدأ، قال في "الإِغْفال" (١): لأن القصد باللام التأكيدُ، والحذفُ يناقضه.
وهذا دأب الفارسيِّ، والذي نَهَجَ له هذا الطريقَ خ (٢)، زعم أنه يجوز [في] (٣): الذي رأيته زيدٌ: رأيت، بالحذف، وأن الحذف لا يجوز في: رأيته نفسَه زيدٌ؛ لأنه من حيث أكَّدتَّ أردتَّ الطولَ، ومن حيث حَذَفتَ أردتَّ الاختصارَ، فبَنَى فا (٤) على هذا ما لا يحصى، وكذا صنع ابنُ جِنِّي (٥).
وينبغي النظر في هذا، فإن خبر "إِنَّ" يحذف، نحو: إِنَّ مالًا، وإِنَّ ولدًا، وإِنَّ إبلًا، وإِنَّ شاءً (٦)، وذلك في الفصيح، وقول خ في الصلة صحيح؛ لأن المقتضي للحذف هو الطول، وإلا فلِمَ لا حَذَفَ في خبر المبتدأ لولا الطول؟ وإلا ففيه ما في الخبر من التهيئة، فإذا كنت قد فررت من الطول، فكيف تُؤكِّدُ؟ ولا تَنَافيَ بين حذف الشيء لدليلٍ وتأكيدِه؛ لأن ما حُذف لدليلٍ بمنزلة الثابت، فقولُ زج في غايةٍ من الحسن (٧).
في عائدٍ مُتَّصلٍ إنِ انتَصَب ... بفعلٍ او وصف كمن نرجو يهب
(خ ١)
* ع: بَقِي عليه أن يقول: في غير صلة "أَلْ"، نحو: جاءني الضاربته هندٌ، فإنه لا يُحذف إلا نادرًا، كذا نصَّ هو (٨) عليه (٩).