حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
"أَلْ" بأنهما (١) في معنى "الذي" و"التي"، لا أن فيهما "أَلْ" مقدَّرةً، فما اعتُرض به في "أَيّ" فاسدٌ؛ لأنها على معنى "الذي"، ولو كانت مضافةً.
ثم ما أجاب به عن "أَيّ" لا يستقيمُ لوجهين:
أحدهما: على ما يراه هو في أن "أيًّا" يجوز إضافتُها إلى النكرة، فعنده يلزم أن يكون حينئذٍ نكرةً؛ لأنها عنده إنما تعرَّفت بالإضافة، والإضافة هنا [غير] (٢) معرِّفة، ولا يستقيم عنده أن يكون على معنى "أَلْ"؛ لأن "أَلْ" والإضافةَ لا يجتمعان.
والثاني: أنه إنما قَدَّر أوَّلًا عن أبي عَلِيٍّ أنه يرى أن الموصول من قبيل ما عُرِّف بـ"أَلْ"، فكيف يجيب عنه في "أَيّ" بجوابٍ مخالفٍ لِمَا نقله عنه في المسألة؟ ولكنه لما انحصر أجاب عنه بما لا يقول به، وإلا فكان ينبغي أن يقول: مذهبُ أبي عَلِيٍّ أن الموصولات معرَّفةٌ بـ"أَلْ"، إلا "أَيًّا"؛ فإنها معرَّفةٌ بالإضافة، فيَذْكرُ هذا في صدر المسألة عند نقل مذهبه، وإلا فإطلاقُه أوَّلًا فاسد.
وزعم الأَخْفَشُ (٣) أن المعرِّف الصلةُ، واختاره الشيخُ (٤)، ورُدَّ بأن الصلة كالجزء من الموصول، وجزءُ الشيء لا يعرِّفه.
فإن قيل: يشترك الإلزامُ في نحو: الغلام؛ لأن "أَلْ" كالجزء.
قلت: لا؛ لأنها تُفارقُه، بخلاف الصلة، فهي بالجزء أشبهُ؛ لأنها لا تُفارق بحالٍ.
وأما المضاف ففيه ثلاثةُ مذاهبَ مشهورةٍ، أعني في مرتبته في التعريف، ورُدَّ مذهبُ