حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
مَا لِيَ فِي صُدُورِهِمْ مِنْ مَوْدِدَهْ (١)
ومنه في الأفعال؛ للضرورة: قولُ قَعْنَبِ بنِ أُمِّ صَاحِبٍ:
مَهْلًا أَعَاذِلَ قَدْ جَرَّبْتُ (٢) مِنْ خُلُقِي ... أَنِّي أَجُودُ لِأَقْوَامٍ وَإِنْ ضَنِنُوا (٣)
* في "الدُّرَّة" (٦): ويقولون: سارَرَ فُلانٌ فلانًا، وقاصَصَه، وحاجَجَه، وشاقَقَه، فيُبْرِزون التضعيف، كما يظهرونه في مصادر هذه الأفعال، فيقولون: المُسَارَرة، والمُشَاقَقة، ونحوه، فيَغْلَطون في جميع ذلك؛ لأن العرب لم تستعمل جميعَ ذلك إلا بالإدغام، ولا يفرِّقون بين الماضي وغيرِه، فيقولون: هو يُسَارُّ مُسَارَّةً، ويُحَاجُّ مُحَاجَّةً، كلُّ ذلك للتخفيف؛ ولأن (٧) فكَّ الإدغام فيه بمنزلة اللفظ المكرَّر، والحديثِ المُعَاد، وقال الله تعالى: ﴿يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ﴾ (٨)، فلم يفرّق في الآية بين الماضي والمضارع، ويقولون: تَصَامَّ عن الأمر، أي: أَرَى أنه أَصَمُّ (٩)، وتَصَافَّ المصلُّون، وتراصُّوا، أي: تلاصَقُوا.
ثم قال: إلا أن يتصل بالفعل ضمير مرفوع.