حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
ذَرِب (١) وذَرْبى في قوله (٢):
إِنِّي امْرُؤٌ مِنْ عُصْبَةٍ سَعْدِيَّةٍ ... ذَرْبَى الأَسِنَّةِ كُلَّ يَوْمِ تَلَاقِي (٣) (٤)
* ع: الذي أراه أن قوله: «زَمِن» مبتدأ، وخبرُه قولُه: «قَمِن»، وما بينهما في نية التأخير محذوفُ الخبر، وهو في الحذف والاعتراضِ وعدمِ صلاحية الخبر للجميع أو لغير الأول كقوله (٥):
فَإِنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ (٦)
وفي الدلالة بالمفرد على الجمع كقوله (٧):
نَحْنُ بِمَا عند (٨) وَأَنْتَ بِمَا ... عِنْدَكَ رَاضٍ (٩) ... ....
ومعنى «قَمِن» هنا ليس أنه أَوْلى به، بل هو راجع إلى حكمك، أي: قَمِنٌ بأن تَحْكُم بأنَّ جمعه على "فَعْلى"، وذلك على وجهين:
أحدهما: أن تريد أنه فيه كثير، فهو قَمِنٌ أي (١٠) يُثْبَت له كذلك، كما أُثْبِت لنحو: [قَتِيل.
الثاني:] (١١) ثبوت ذلك فيه بالسماع لا بالقياس، والحكمُ الثابت بالسماع أقوى من جهة موافقته لمراد الواضع بالقطع لا بالظن.